مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

55

ميراث حديث شيعه

أراد به لسان من لم يعرف اللَّه ، وإذا كان كذلك فهو في نفسه عورة ، ونفسه منعوتة بالجهل ، فإذا تكلّم عرفه أهل العلم باللَّه أنّه ليس في شيء ، ولم يجد من مقام الرجال شيئاً ، وافتضح عندهم مِن اطّلاعهم عليه ، والعارف بخلاف ذلك ؛ فإنّه عروس اللَّه مِن خيام عصمته وقباب رعايته ، مستوراً عن الخلق مجهولًا بين العموم ، فإذا تكلّم أظهر نعمة اللَّه عليه فيعرفه الخلق بها ، فيهتدون به ويعرفون حقّه ، يُكرَمون عند اللَّه لفوزهم ونجاتهم . لذلك قال صلى الله عليه وسلم لأهل التمكين في المعرفة : تكلّموا حتّى تُعرفوا « 1 » أيتكلّموا بالحقيقة عند أهلها ؛ ليعرفوا منازلكم ، ويخرجون من تردّد الفراسة وحديث النفس في معرفتكم ، وتكلّموا بالعلم عند الجهّال ؛ ليعرفوا أنفسهم ويخرجون من العجب والتكبّر بنور معرفتكم ونور علمكم ، ولم يعظموا سوء الأدب عندكم ، وهذا الخطاب لأهل الاستقامة . وما قال صلى الله عليه وسلم : مَنْ عرف اللَّه كَلَّ لسانهُ ، « 2 » هو في مقامات شتّى أيمَن عرف اللَّه كَلَّ لسانه عن ذكر غير اللَّه وهو في « 3 » مقام المراقبة ، وكَلَّ لسانهُ عن الدعوى وهو في « 4 » مقام الهيبة ، وكلّ لسانه عن نشر حاله وبيان مقامه وهو مقام صولة المحبّة ، وكَلَّ لسانه عن وصف اللَّه وثنائه وهو مقام الحيرة في المعرفة ، كما قال صلى الله عليه وسلم في أقصى الدنو عنه قوله : لا احصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيتَ على نفسك . « 5 » 247 - وقال صلى الله عليه وسلم : العقل نور في القلب . « 6 »

--> ( 1 ) . ذُكر بعبارة : « تكلّموا تعرفوا . . . » في : نهج البلاغة ، ص 545 ؛ غرر الحكم ودرر الكلم ، ج 3 ، ص 287 ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ، ص 87 ؛ بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 291 . ( 2 ) . مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ، ص 176 ؛ جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، ص 126 . ( 3 و 4 ) . الظاهر زيادة لفظة « في » والصحيح « وهو مقام المراقبة وكلّ لسانه عن الدعوى وهو مقام الهيبة » . ( 5 ) . المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ، ج 1 ص 304 ؛ إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 290 ؛ نفحات الانس ، ص 130 . ( 6 ) . إرشاد القلوب ، ص 198 ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ، ص 218 ؛ معالم الزلفى ، ج 1 ، ص 15 .